كلمة الشيخ أكرم بركات في المؤتمر السوري الأول لوحدة الأمة-دمشق 10-04-2018

 

كلمة حزب الله التي ألقاها الشيخ د. أكرم بركات في المؤتمر السوري الأول لوحدة الأمة تحت شعار "القدس وجهتنا"

دمشق 10/04/2018.

 

من سوريا التحدّي والتصدّي لمؤامرة العالم المستكبر والحاقد والقاصر عن فهم سنّة التاريخ , يتكرّر سؤال القلق على مستقبلهم؟

لماذا فلسطين؟ لماذا القدس؟

ويتكرّر انزعاجهم من عنوان يعاكس ارادتهم وهو وحدة المسلمين.

ولا يقتصر الأمر على قلق السّؤال وازعاج العنوان, إذ يعقب ذلك حرب ناعمة تتمثل بأطروحات ووساوس بصيغة تساؤلات:

حول القدس وفلسطين يوحون:

لماذا لا نكون واقعيين, ونرضخ للواقع الجديد, ونتنازل بشجاعة, عن حقوق اغتصبت لنعيش بسلام؟

أليس علينا أن يهتمّ كلّ منّا بوطنه وشعبه لينهض به, وأن ينأى بنفسه عن سائر الأوطان والشعوب, وإن كانت عربيّتَه في القومية, أو إسلاميةً في الدين, وبالتالي أليس من الأجدر أن يرفع كلّ منّا شعار: "وطني أولاً"...

لماذا يَدفعُ سيادة الرئيس ثمن الاعتداء, لأنّه لا يريد الرضوخ لمشاريعهم, والتخلي عن القدس وفلسطين, ولماذا يدفع سماحة السّيد ثمن التشويه, وقد عُرضت عليه سلطة الوطن ومال المشاريع على أن يتخلى عن فلسطين والقدس والمقاومة؟

وحول الوحدة يوحون:

هل تراثنا الاسلامي يسمح بالوحدة مع المذاهب الأخرى؟ كيف نسعى للوحدة مع من لديهم مشاريع سياسية في المنطقة يغلّفونها بعناوين أخرى؟

مقابل سؤالهم المُقلق وعنواننا المزعج لهم يأتي هذا المؤتمر الذي نستحضر فيه:

1.    موقف الامام الخميني, (الايراني) في بداية نهضته في مطلع ستينات القرن الماضي حينما أراد أن يخطب خطابه المشهور في الفيضيّة, فأرسل له الشاه ضابطاً ينهاه أن يتعرّض في خطابه للشاه وأمريكا واسرائيل, فإذا بالامام الخميني يردّ قائلاً: سبحان الله, أنا لا أريد أن أتحدّث إلّا عن الشاه وأميركا وإسرائيل.

وفي خطبته هذه بيّن الامام الخميني (قده) نظرته إلى الأعداء, فالشاه عدوّ تكتيكي, وأميركا عدو سياسيّ, واسرائيل عدو وجوديّ.

2.    مقولة الشهيد السّعيد السّيد محمد باقر الصدر (العراقي): لو أنّ مسلِمَيْن تخاصَما في النجف الأشرف, فحزنت لذلك, فلو تخاصم مسلمان آخران في أفغانستان بالخصومة ذاتها, فلم أحزن بالمقدار ذاته, حينها أشك في تديّني.

لمَ؟ لأنّ التأثّر والانفعال, وبعدهما الفعل, يجب أن يكون على أساس الانسانية والدين, لا على أساس الجغرافيا السّياسية الحادثة.

3.    مقالة الشهيد السّعيد الشيخ الدكتور محمد سعيد البوطي (السوري) أيام حرب تموز , عام 2006, إذ سمعته أثناء زيارتي في منزله يتحدّث بخلفية احترامه ثقافة الاختلاف عن الشيعة وموقفه منهم, لكنّه عقّب معبّراً عن حبّه للشيعة المقاومين وأذكر أنّه قال, وأجهش بالبكاء أثناء مقولته: أين يكون الآن سماحة السّيد حسن نصر الله, أيعقل أنا وجالس مرتاح على كرسيّ هذه أن أشكّ في إخلاصه...

لقد قصدت شيخي الولي في حمص وقلت له أدعو للمقاومة؟ فأجابني: أنا منذ أول يوم من الحرب أدعو لهم, أبشر يا شيخ سعيد إنّهم سينتصرون.

4.    دَرسُ الشهيد السّيد حسين عبد الملك الحوثي (اليمني) الذي كان يدعو إلى المظاهرات والمحافل والمجالس والتجمعات والتضحية لأجل فلسطين والقدس, وذلك الدرس الذي ما زال باقياً ونابضاً في وجدان اليمنيين الذين تظاهروا ويتظاهرون, في قلب معاناتهم, لأجل فلسطين والقدس.

5.    سلوك الشهيد السّيد عباس الموسوي (اللبناني) مقاوماً في طريق القدس, مرتدياً شال كشمير في زيارة مجاهديها داعياً لنصرة المسلمين والمستضعفين في العالم, والذي لبّى نداه, بعد حين, إخوة منهم من استشهد في البوسنة, ومنهم من غلب عليه لقب البوسنة وشاء الله أن استشهد الحاج علاء البوسنة في سوريا ضد التكفيريين.

من هؤلاء الأعلام وغيرهم كان درس القدس ودرس الوحدة اللذين يتماهيان مع حبّ الوطن, والاستعداد الكامل للدفاع والذود عنه بالمال والولد والدم. فإنّ الانتماء للوطن لا يتعارض مع الواجب الانساني والدينيّ والعروبيّ الذي يخترق الحدود, ليواكب طريقة أهل فلسطين المبتكرة الذين توجهوا لاختراق حدود غزة المصطنعة ليوجِّهوا بدماء شهدائهم ومعاناة جرحاهم صفعة لصفقة القرن المذلّة.

إنّ تلك الروحيّة الانسانية الدينية كانت قاعدة التضحيات الكبرى, من سوريا قيادةً وجيشاً وشعباً, ومن المقاومة التي آزرت تضحياتها بالتضحيات, ومن إيران الاسلام التي ما انفكت عن مبادئها الخمينية, بل افتخرت بها, وبها سلكت وتسلك سلّم الكمال, الذي في رقيِّه اندمج الدم الإيراني مع الدماء السورية واللبنانية والعراقية وسائر الدماء الشهيدة في مواجهة التكفيريين الذين يمثلون الوجه الثاني للصهيونية.

وعلى هذه القاعدة, ومن قلب العذاب العذب تؤكّد سوريّا من جديد أنّ القدس ما زالت الوجهة الأساسية, وأنّ وحدة المسلمين ما زالت مدماك الرؤية لنهوض الأمة وتحرير فلسطين.

لأجل ذلك كانت المؤامرة على سوريا وما زالت, رغم الانتصارات الكبيرة التي حقّقها الجيش السّوري الباسل ومن معه من القوى المقاوِمة والتي معها نؤكّد أنّ الحلّ في سوريا يجب أن يكون سياسياً, وهو الأمر الذي ما زالت ترفضه أمريكا وإسرائيل والسّعودية الذين ما زالوا يضعون العقبات في طريق الحلّ حتى لا تعود الأراضي السّورية كاملةً إلى الدولة التي ارتضاها ويرتضيها الشعب السّوري.

أرادوا تقسيم سوريا, فسلك الدم سبيل وحدتها.

أرادوا تفتيت المسلمين بالتكفير والقتل والمؤامرات فكان ردُّ أهل السُنّة في سوريا صاعقاً لهم بنداء الوحدة الذي يتوجّه هذا المؤتمر بالمجمع السّوري لوحدة الأمة.

أرادوا حرف سوريا عن مسار فلسطين, لكنّ فلسطين لم تغب بل بقيت القدس هي الوجهة, وستبقى القدس وجهتَنا.

والحمد لله رب العالمين

 

  • الزيارات: 636